صانع اللواء
هذا اللواء الذي بالأمس قد نزلا .... في كل معترك بالنصر مشتملا
هذا اللواء الذي عزّت بعزَّته .... أناف قوم عليها الذل منسدلا
هذا اللواء الذي في الصين قد خفقت .... راياته تقصف الأسطول والجبلا
وصار كل هزبرٍ تحت قبضته .... مرضرض العزم حتى الظهر منخذلا
هذا اللواء الذي ماكان حامله .... على الأرائكِ باللذات منتعلا
ولا تمشّى على الهامات مزدرياً .... عَزم الجماهير تسقي السم والعِللا
ولا تمرغ في الديباج تحضنه .... عصابةً أسبغت في ريقه العسلا
ولا بنى من ضلوع الشعب دولته .... كما بنى غيره من ضلعنا الدولا
ولا تبختر بين الناس تعزفه .... على مسامعنا أغنية الجهلا
هذا لواء يتيم كان مطمحه .... أن يبتني لقلوب البؤس صرح علا
هذا لواء يتيم سار مفترشاً .... شوك القتاد ليحي في الورى الأملا
غصن ترعرع من لفح الهجير وقد .... سقاه نهر المعالي فانثنى خضلا
فهذه دوحة الأيتام فائحةً .... شذى وغصن ذوي الآباء قد ذُبِلا
وهذهِ مقلة بالأمس قد سخنت .... اليوم تـأسر في أهدابها السبلا
فأين تاج -أنوشران- مرقده .... وايِّ حفنة رمل بات مكتحلا
وأين هرون قد صبت سحائبه .... وكأس من يستقي من خمرها ثمِلا
وأين أضلاع نعماء قد افترشت .... لها الحرير وغاصت في جِفان حِلى
قد ساد ضلعٍ على الرمضاء مضجعه .... وضلع مفترش النعماء قد فَشِلا
فقاد باليتم جيش الموت منفرداً .... فعاد في جحفلِ العلياءِ مبتهلا
إنّ المعالي جنيٌ أنت تزرعه .... وليس ما ورّثت آباؤكَ الفضَلا
****
ياطائراً قصت الأقدار أجنحة .... من جانبيه فأبكى السهل والجبلا
وظلّ يحسب أن الدهر أرهقه .... في أذنه صمم في كفه شللا
تعزّ إنا خصوم المجد يُفجعنا .... ركبٌ إلى ذروة العلياء قد رحلا
هنا يعيش فتى الإبداع مغترباً .... ويصبح الجهل فينا آمناً جَذِلا
ويبتني شاعراً من جمر مهجته .... حرفاً تفجرَ بالآهات مُشتعلا
ويسأم العيش في دنيا تسكعه .... حرٌّ تجوّل في إعساره خَجِلا
يشكو الظما وبها ماء الفرات على ....محامل البيد للجُرذانِ قد بُذِلا
ويشحذ الخبز بطن في منابعه .... نفط العراق لكلِ الناس مبتذلا
****
روّضت نفسي في إجهاض نازلة إن أفرزت سلمها أو صوّبت اسلا
فصبّ من دمه الأفكار صاعقة سيّان إن عانق الدنيا وإن قُتلا
تعذر الشعر نهجاً يستضىء به مُذ ساد من عنده الإبداع مُنتحلا
وطبلت دولة الجُهال خلف فتى بملء شدقيه لاك العيّ والخطلا