في معتقل الهوى
أنزلتُ في حـرم الجمــال ركابي .... فتلاعبي بعواطفـي و شبابـــي
و اروي بمثخنة الجـراح جوانحي .... و ارمي نيوب الهـمّ في اهدابــي
و تمرّغـي ما بين أضلاعــي التي .... كُسِرَتْ على العتبـات و الأبواب
أنزلتُ في عينيك حرّ لواعـج .... أبَديّـة الزفــرات و التسكاب
و غرسـتُ آهـاتي الظّماء فأينعت .... ريّانــة في قـدّك الجــذاب
يا نفــح غصـن الزيزفون تصفّحي .... أوراق خالجتي و نبـض كتابي
و تحسَّسي الجمـل التي خطّتْ بها .... كفّ الزمـان مرارتـي و عذابـي
و انْعي على سمْـر الرمـال مطامحاً ....شطّـت مسيرتهـا بغيـر إيـاب
جَنَّبتُ طارقــة الغــرام حشاشتي .... هربــاً مـن الآلام و الأوصاب
و أردتُ أنْ يجني السلامـة خافـق .... مغـضٍ على اللأواء و الأعصاب
لتقرّ من لفـح الغرام مشاعـر .... سلـب الهوى منها أعز رغاب
فظنَنتُ أنّي قـد سكبت بقيّـة .... ممّا تبقـى من كـؤوس الصاب
و ظننتُ في بـردى نهاية رحلة ....قـد كان يخنقهـا هديـر عباب
و بأنّ غصن الغوطتين رمى به .... ذكــرى تمـزّق زفرتـي و إهابي
* * *
أتقـرّ خافقــة أمـام لحاظهــا .... صـور الجمـال تجول بين ركابي
أتقرّ في البيداء نغمـة صــادح .... يثوي بغربتــه شريـد روابــي
أغراني الحسن المميت و شدّنــي .... بذؤابتــيّ إلى الهـوى الغـلاب
فالجمـرة الخمدت ببرد مشاعـري .... عـادت تمـزق بالغـرام ثيابـي
و الموجـة الخُنِقت بحبل تصبّـري .... فكّـت أزمتّهــا تـروم حرابـي
و الريشـة الكتمـت زئيـر حروفها ....نسجـت لفاتنتي سطـور عذابي
فكـوت أهازيـج الحنيـن أضالعي .... و هوى عن الصدغين ماء خضابي
فوقفـتُ عنـد اللاذقيـة فانحنـى .... في شـط روعتها شموخ هضابي
فطفقـتُ أستـاف الرمـال يشدّني .... ظمـأ أنـاخ بمقلتيـك شرابــي
غضـراً كأنـي ما امتطيت ملمة ....شعواء قد هرعت بيوم حسابي
و كأن درب الحب كان لرعشتي .... درباً يفوح بمسكر الأطياب
* * *
أتعود للأشواق حشرجة و قد .... لبست على بردى ثياب تباب
عادت إلى شرك الهوى فحضنته .... وعلقتـه بظفائـري وبِِِِِِنابـي
فاخضـلّ ظمآن اللقاء بمهجتي .... و روى صحارى الحب فيضُ سحابي
كان اللقاء و ألف هاجسة نمت .... في خاطري تحدو بمرّ مآبي
كان اللقاء فتارة ترنو إلى .... قلبي الجريح المستهام الكابي
و تقرّ أخرى من لهيب جوانح .... قرّت على النيران في جلبابي
كنّا على شفة الأصيل كَهَجعَةٍ .... طلع الصباح فآذنت بذهاب
ودّعتها و الصمـت فوق دفاتري .... يجتاح _ وااسفـي _ هدير خطابي
إنّي سكبتُ على يديك مرارتي .... وبثثتُ محمّر الأصائل ما بي
وأتتكِ من نزف الجروح رسائلي .... تلقي لديكِ من الصدود عتابي
هَرمَ انتظاري في بريـدكِ فابعثي .... لهباً ستورق بالسنابل غابي
و إذا هجرتِ فلن اغور لأنني .... أنزلت في حرم الجمال ركابي