رسالة الى السيدة الزهراء
لبنــــان نبض كفاحي المرّ ما همـــدا
عندي بقايا من الجمــر الذي اتـّـقـــدا
و لا ذوى الألــــم العـذريّ في كبـــد
للآن تعشـــق فيك الهـمّ و السهــــدا
مازلت ألبس قلبي كـــــل أغنيــــة
قد صــاغ منها الهـوى العذريُّ ألـف ردا
يقظــــان أنزع ثوب الليل عن مقـــل
والفجر مجــذُوم لا كفـّـاً ولا عضـــدا
أنا الصبـــاح على بيــروت منبثقـــا
وكــل نور سوى نوري مضــى بـــددا
أنا الذي بين جنبـــي ألــف نائحـــة
على الجنــوب تقاسي الويــل والنكــدا
أنا الذي لقـــن العصفــور نهضتـــه
فصار فوق رباك الثائـــــرالغــــردا
منابت الأرز من عينيّ قـــد سُقيــــت
لمّا غدا الماء في بيروتهـــا ثمـــــدا
انا الذي حشّــــد الدنيا وبصرّهـــــا
حتى تـرى منك هذا الحســن و الغيـــدا
* * *
طوّقت في الأرض عن مغنــاك مبتعـــدا
فما منحتُ صبابــات الهـــوى احـــدا
و لا تأنـّـق حسن الحور في نظـــــري
لغيرك القلـــب يا لبنـــان ما سجــدا
لو جنـــة الخلد صاغت لي بها بلــــدا
ما اختـــرت الاّ رُبـــا لبنان لي بلــدا
إني لأرشـــف منهــا الجمـــر مبتهجاً
كأننـــي راشف من مزنهـــا البـــردا
ألملم الزفــــرات الســـود أمنحهـا
معتـَّـق الصبــر و الإقــــدام و الجلدا
ادلل الجــرح حتى قـــد خطبــت لــه
ودِّي وعمـــري وافكـــاراً بها شــرُدا
عيـــــد النعيمين من مالٍ ومن ولـــد
أن ارخص المال في لبنـــان و الولـــدا
اذاقني الدهـــر كأساً من مراراتـــــه
لماّ غــدوتُ لسانـــاً صادحــاً ويــدا
لن يسلبـِّـنـي غرامــي كـفّ ذي مقــة
قلبــي وتربك في الدنيـــا قد اتحـــدا
رغـــم الأعاصيـر من كيد ومن حنـــق
ما زلت فوق ربـاك الشاعـــر الغَـــردا
تــراب لبنـــان اغليـــه والبســـه
من مهجتي الصاميــن: الشعر والصّيــدا
أشتـــم من طينــة روح الخلود فمــا
امجاده السالفات الذكـــر ضِعن ســـدى
و لا كيانــك و الأحـــداث تسلبــــه
من اهله النيّريــن: الفكــر والرشـــدا
نامت نواطيره عن كــــل مكرمــــة
أستغفــــر الله ذاك النــور ما وئــدا
* * *
تحـــزّب الجـــرح في جنبيك و احتشدا
فلا ترجّى لجــرح العـــزة الضمـــدا
وافضل العز أن تعلــــو ذوائبــــــه
على متون سيـــاط او شفيــــر مُدى
لا تطلبي في هـــوى الزهراء مأمنـــه
ولا مقامـــاً رخيّــــــاً يمطر الرغدا
فالحب ما لــم ينغصـــه ويسجـــرُه
جمر العناء ذوى في القلب او فســـــدا
فألف مرحى بما تزجيـــه طارقـــــة
من الدمـــار فجيش الصبــــر ما نفدا
عنــدي بقايا من الأضلاع ما كســــرت
وخافق لم يزل في بؤســــه حــــردِا
أعاذني الله من حــبِّ يهجهــج بـــي
على جوانح لا تشكـــو به الكمــــدا
زهـــراء ما ذبلــت أغصان معتقــدي
ما زلــــت في خلـــدي فكراً ومعتقدا
أنام ملء جفونــي" مــن ثرى فـــدك
فأستنير ولا اشكــو بهـــا الرمـــدا
واعلن الشوق في ريعـــان عاصفـــة
وألف سيف بنحـــر الشــوق قد غُمدا
فأطمئــــنّ الى حتــف يهاجمنـــي
ان ليس يُنســى قتيـــل الحب لو وردا
زهراء الف محـــب يدّعـــي ولهــاً
ما اكثــر القــــول لكن لا أرى احـدا
كم يدّعيـــك فتــى من نتن مخبـــره
تمنّـت الــروح لو ان تهجـــر الجسدا
لم يحــــدُ باسمكِ يوماً في ركائبـــه
الا ليخفي الذي في القلـــب قد نكـــدا
العازفــون على ذكــــراك اغنيـــة
لو تستغثيـــن ما مـــدُّوا اليك يــدا
لو يعشقونك ما اكتضّـــت ضمائرهــم
بالغاصبيـــن من الفــلاح ما حصـدا
بالهازئيــــن من الإنسان مستلبـــا
رأياً و فكراً وعزماً يـــورق الجلـــدا
بالحائمين على اقـــداح نشوتهــــم
في حين حامت بعرض القدس خيل عِـدِى
في حيـن تسلـب من لبنـان عفتهـــا
وتستباح فلا ثــــــاراً ولا قـَــوَدا
في حين تنـزع بغـــدادٌ ملاحتهــــا
وترتــدي الـف اعصـار والــف رَدى
اني لأهــزأ بالخيـــل التي هرمــت
و ما رأينا لها عــــدواً و لا طــرَدا
هُزاءً بكل ربيض العـــزم ان سلبــت
منه الكرامة يومـــاً دونهــا قعــدا
ما أضيع الفارس المقــــدام في زمن
تقلُّ فيه رجـــالات الإبــا عـــددا
*********************