حديث على لسان شاعر
شعاع فكرك يهديني ويحميني ..........من مسلك بذئاب الشر مسكون
نور بإشراقة البدرين مدّلجاً .......... نما فساد علينا كل مأفون
وطبب الأدب الكابي لعل يداً .......... تستل من جيبه سم الثعابين
سطر على صفحات النور أدمغةً ........... نوراء تبدع في كل الميادين
يا سابراً حقب الأزمان مجتلياً .......... من درها كل مدفون و مخزون
هذه المواهب أفواه مكممةً .......... خذها ومرها بإفصاح وتبيين
خذها مشانق إعدام وقد نصبت .......... لكل مستهزىء بالشعر ملعون
لكل من أجهض الأفكار فانبعثت .......... جرداء من كل فكرة تسمو ومضمون
لكل من طارد الأراء فاضجعت .......... في عالم بسباع البطش مشحون
لكل من وطّن الأزهار في فنن .......... والشعر يثوي بلا دار وتوطين
*****
خطاك يامطلع البدرين مرجعه .......... من لفح درب سيشويها ويشويني
سل الضنى كم تهاوى فوق تربته .......... شم العرانين من جدعي العرانين
سل الينا بع إذ شحت وإذ سكبت .......... لون الذبول على وجه البساتين
من نمق الجهل في مرأى حضارتنا .......... وشوّه الفكر في عين الموازين
من الذي أسلم الأفكار إن سفرت .......... عن الحقيقة في كف الطواحين
ومن يفجر في الإبداع قنبلة .......... حتى غدا كل فن غير مأمون
عرى المعري وكل الناس ساترة .......... على التخلف من أقوى البراهين
وفكره وهو رهن المحبسين أسى .......... لنير الفكر من أسمى المضامين
*****
ياساحة الشعر هل أعددت مسرجةً .......... لفارس بنمير الفن مفتون
وهل بأقداحك الحمراء متسع .......... لما سينزف يوماً من شراييني
ممطورة طرقي هماً وغربلةً ......... فهل لديك ملاذ فيه تؤيني
أغازل الحلم الوردي أرقبه .......... لعله من رحيق الفجر يسقيني
مازلت أعتصر الآلام في كبدي .......... ألوي مرارتها حيناً وتلويني
ياساحة الشعر عن عيني ما غربت .......... تلك الأماني التي كانت تمنيني
مازلت أندبها ندباً إذا قذفت .......... بي المقادير في حضن البراكين
*****
ياساحة الشعر ما أبحرت في أمل ..........إلا ويضحكني حيناً ويبكيني
حيران في الدرب أستجدي السنا قبساً .......... لطرد عتمة أيامي فيجفوني
يا ساحة الشعر أشعاري التي حطمت .......... أضالع الظلم بيعت بيع مغبون
مازلت أنشد والأسماع موصدة .......... دوني وغيابة النسيان تطويني
حتى العصافير ما عادت لتطرب بي .......... إذا حدوت بترتيلي وتلحيني
يارب حتى كلاب البيد لو نبحت .......... يصغي لها الناس من فوق ومن دون
كل الدواوين في الدنيا لها وطن .......... تغفو على تربة إلا دواويني
كل القوافي بأرض الله سارحةً .......... إلا قوافي مابين المساجين
لكنني وإله الشعر يمنحني ..........حقيقة الفن نهجاً غير ملحون
لن أكتب الشعر كي أكسي به لقباً .......... بين الخلائق يسمو بي ويعليني
لن أكتب الشعر للأوتار تعزفه .......... كيما يغنى على عذب التلاحين
سأكتب الشعر للأروح تمنحه .......... روح الخلود فتحييه ويحييني
سأكتب الشعر كي تنجو حقائقنا .......... كما نجا من ظلام الحوت - ذو النون
*****
تشجيك يا ساحة الإبداع عابرة .......... من البطولات في الأوراس والصين
تشجيك أندلس الحسناء يغمرها .......... زاهي المناظر من ورد ونسرين
أيام كانت بعطر الشر طيبة .......... مغانيا لا بأطياب الرياحين
أيام كانت وأين الأمس عزتنا حسناء ترفل في أزهى الفساتين
بالله ياساحة الأقدار كم رقصت على ثراها ذيول الخرّد العين
بالله يا ساحة الأقدار كم طفحت على تصرمها أوجاع محزون
******
ياساحة الشعر كُفي عن معاقرتي كم رعشةٍ من حديث الشعر تعروني
إني رهنت حياتي للورى أدباً يًزجي الشموخ عطاءغير ممنون
لعل روح تراتيلي إذا ولجَت إلى القلوب تداوي سقم مسكينِ
إني سأكتب للماضي الذبيح فقد تحيا على فكرتي عيدان يبرين
سأزرع الأرض شعراً حالماً فعسى يضوع تحت ثراه عطر دارين
ليعلم الناس أن الشعر جوهره أغلى وأنفس من أموال قارونِ
الشعر من أعطيات الله ما أقتدرت عليه همة تدريب وتمرين
الشعر باقٍ وكلُّ الأرض راقبة ليل التصرم بين الحين والحين
مازلتُ ياساحة الإبداع أنظمها قلائد الفن لكن دون تثمين